في قاعات مؤتمر HIMSS 2026 بمدينة لاس فيغاس، كان المشهد واضحاً لكل من يراقب: وكلاء الذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية باتوا حديث الساعة، وليسوا مجرد مفهوم مستقبلي بعيد. شركات تقنية كبرى تتسابق لإدخال أدواتها الذكية إلى أروقة المستشفيات وعيادات الأطباء — لكن السؤال الأكبر الذي يطرحه الخبراء: هل هذه الأدوات آمنة فعلاً للمرضى؟
كبرى الشركات تتسابق لنشر وكلائها الذكيين في المستشفيات
كشفت شركة Epic Systems في المؤتمر عن ثلاثة وكلاء ذكاء اصطناعي جديدة: “Art” المخصص لكتابة الملاحظات الطبية، و“Penny” لمساعدة المستشفيات في تحصيل المستحقات المالية، و“Emmie” للإجابة على استفسارات المرضى وجدولة مواعيدهم. وبحسب تقرير STAT News المفصّل من المؤتمر، لم تكن Epic وحدها في هذا السباق؛ إذ أعلنت Oracle عن وكيلها الطبي الذي يدعم ثلاثين تخصصاً، فيما انضمت Amazon وGoogle وMicrosoft بأدواتها الخاصة في موجة غير مسبوقة من إطلاقات الذكاء الاصطناعي السريري.
“المشكلة ليست في الذكاء الاصطناعي نفسه، بل في الطريقة التي يدخل بها إلى البيئات السريرية — كمساعدات ذكية وليس كأجهزة طبية تخضع لرقابة صارمة.”
الخطر المخفي: دخول بلا رقابة كافية
ما يُقلق الخبراء المتخصصين هو أن هذه الوكلاء تجد طريقها إلى الأنظمة الصحية عبر مسارات تتجاوز عمليات الموافقة الصارمة المعتادة للأجهزة الطبية التقليدية. فبدلاً من المرور بمسار التصنيف كـ”جهاز طبي” الذي تُشرف عليه هيئة الغذاء والدواء الأمريكية FDA، تُقدَّم هذه الأدوات باعتبارها “برمجيات مساعدة” أو “حلول إنتاجية”. وفي قسم الصحة بجبل AI، تابعنا هذه القضية منذ أن بدأت ملامحها تتضح في مؤتمرات الطب الرقمي السابقة.
تحدي التنظيم: الابتكار في مواجهة السلامة
تقف FDA اليوم أمام معضلة حقيقية: كيف تُحفّز الابتكار الطبي الذي يمكن أن ينقذ أرواحاً، دون التضحية بمعايير السلامة التي بُنيت على مدى عقود؟ وقد أكدت الهيئة أنها تعمل على صياغة لوائح تنظيمية خاصة بالذكاء الاصطناعي التوليدي في القطاع الصحي، غير أن المنتقدين يرون أن الوتيرة التشريعية لا تواكب وتيرة الانتشار التقني. يشار إلى أن وثيقة FDA حول الذكاء الاصطناعي في الأجهزة الطبية تُشير إلى أكثر من 950 أداة طبية مدعومة بالذكاء الاصطناعي تلقّت موافقة حتى الآن — لكن الوكلاء الجديدة تنتشر بمعدل أسرع بكثير من قدرة أي جهة رقابية على مراجعتها.
ما الذي يعنيه ذلك لمستقبل الرعاية الصحية؟
يبقى السؤال الجوهري معلّقاً: هل تُحسّن هذه الوكلاء الرعاية الصحية فعلاً أم تُضيف طبقة جديدة من المخاطر؟ الإجابة على الأرجح في المنتصف. الوكلاء التي اجتازت اختبارات صارمة مع مرضى حقيقيين ومقدمي رعاية متنوعين تستحق الانتشار، أما تلك التي دخلت عبر الباب الخلفي فهي مقامرة بحياة البشر. وفي نهاية المطاف، ما يحدث في مؤتمر HIMSS لا يبقى في لاس فيغاس — بل ينتقل سريعاً إلى مستشفيات حول العالم.
المصدر: STAT News
