قلة النوم تسرّع شيخوخة الدماغ.. دراسة تكشف تأثيرًا غير متوقع

file 20250930 56 wectwz

في وقت يُنظر فيه إلى النوم على أنه مجرد راحة يومية، تكشف دراسة علمية حديثة أن قلة النوم قد تحمل تأثيرات أعمق بكثير، إذ يمكن أن تُسرّع شيخوخة الدماغ بشكل ملحوظ، حتى لدى الأشخاص الأصحاء.

الدراسة، التي شملت أكثر من 27 ألف شخص تتراوح أعمارهم بين 40 و70 عامًا في المملكة المتحدة، اعتمدت على تحليل بيانات النوم إلى جانب فحوصات دقيقة للدماغ باستخدام التصوير بالرنين المغناطيسي. وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين يعانون من ضعف في جودة النوم يمتلكون أدمغة تبدو “أكبر سنًا” من أعمارهم الفعلية.

ما معنى أن يبدو الدماغ أكبر سنًا؟

التقدم في العمر لا يُقاس فقط بالسنوات، بل بما يُعرف بـ”العمر البيولوجي”. وبفضل تقنيات الذكاء الاصطناعي، أصبح بالإمكان تقدير عمر الدماغ من خلال مؤشرات مثل ترقق القشرة الدماغية، وفقدان الأنسجة، وتدهور الأوعية الدموية.

وفي هذه الدراسة، تم تحليل أكثر من ألف مؤشر مرتبط ببنية الدماغ، ما أتاح للباحثين بناء نموذج دقيق يقيس الفرق بين العمر الفعلي والعمر البيولوجي للدماغ.

سنة واحدة قد تُحدث فرقًا

أظهرت النتائج أن كل تراجع في جودة النوم يرتبط بزيادة في عمر الدماغ البيولوجي، حيث بدا أن الأشخاص الذين يعانون من نوم سيئ يمتلكون أدمغة “أكبر” بنحو عام كامل مقارنة بأقرانهم الذين يتمتعون بنوم صحي.

ورغم أن الفارق قد يبدو بسيطًا، إلا أن الباحثين يحذرون من أن هذا التسارع التراكمي قد يرتبط بزيادة خطر التدهور المعرفي، والخرف، وحتى الوفاة المبكرة.

النوم ليس مجرد عدد ساعات

لم تقتصر الدراسة على عدد ساعات النوم فقط، بل تناولت خمسة عوامل رئيسية:

  • النمط الزمني (صباحي أو مسائي)
  • مدة النوم
  • الأرق
  • الشخير
  • النعاس خلال النهار

وبناءً على هذه العوامل، تم تصنيف المشاركين إلى مستويات مختلفة من جودة النوم، حيث تبيّن أن من يملكون نمط نوم “صحي” لم يظهر لديهم تسارع في شيخوخة الدماغ، على عكس الفئات الأخرى.

لماذا يؤثر النوم على الدماغ؟

تشير الدراسة إلى عدة تفسيرات محتملة، أبرزها:

  • الالتهاب: حيث ترتبط اضطرابات النوم بارتفاع مؤشرات الالتهاب في الجسم، وهو ما قد يضر بالأوعية الدموية في الدماغ ويسرّع تدهوره.
  • تعطل نظام تنظيف الدماغ: وهو النظام المسؤول عن التخلص من السموم أثناء النوم، والذي قد يتأثر بشكل مباشر عند اضطراب النوم
  • ارتباطات صحية أخرى: مثل زيادة خطر الإصابة بالسكري وأمراض القلب، والتي تؤثر بدورها على صحة الدماغ

هل يمكن عكس التأثير؟

رغم هذه النتائج، تحمل الدراسة جانبًا إيجابيًا، إذ تؤكد أن عادات النوم قابلة للتحسين. وتشير إلى أن خطوات بسيطة يمكن أن تُحدث فرقًا، مثل:

  • الالتزام بجدول نوم منتظم
  • تقليل استخدام الأجهزة قبل النوم
  • تجنب الكافيين في المساء
  • تهيئة بيئة نوم هادئة ومظلمة

خلاصة

تؤكد هذه الدراسة أن النوم لم يعد مجرد رفاهية، بل عنصر أساسي في الحفاظ على صحة الدماغ على المدى الطويل. وبينما لا يمكن إيقاف الزمن، يبدو أن جودة النوم قد تكون أحد أهم العوامل التي تحدد كيف “يشيخ” دماغك.

المصدر:

theconversation