في مؤشر جديد على نضج المنظومة المالية السعودية وعمقها، توقعت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني أن يتجاوز سوق الدين السعودي 600 مليار دولار 2026، أي بزيادة تناهز 15% مقارنة بالمستويات الراهنة التي تجاوزت 520 مليار دولار والتي شهدت بحد ذاتها نمواً لافتاً بلغ 21% خلال العام المنصرم.
محركات النمو: التنويع وإصلاحات رؤية 2030
يعزو تقرير Arab News هذا النمو المتسارع إلى جملة من العوامل المتشابكة، أبرزها الاحتياجات التمويلية المتنامية عبر القطاعات الاقتصادية المختلفة، فضلاً عن الإصلاحات الهيكلية الشاملة التي تدفعها رؤية 2030 نحو تنويع مصادر الدخل الوطني بعيداً عن الاعتماد الأحادي على العائدات النفطية. كما تؤدي الإصلاحات التي أجرتها هيئة السوق المالية دوراً محورياً في استقطاب المستثمرين المحليين والدوليين.
الصكوك الإسلامية: محرك رئيسي للسوق
تحتفظ الصكوك الإسلامية بزمام السوق بحصة تبلغ 62% من إجمالي الإصدارات القائمة، وهو رقم يعكس مكانة المملكة العربية السعودية بوصفها أكبر مُصدِّر للصكوك بالدولار في العالم خلال عام 2025. ويُتيح هذا النهج للمملكة الاستفادة من شريحة عريضة من المستثمرين الراغبين في أدوات تمويلية متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، سواء في منطقة الخليج أو جنوب شرق آسيا وسائر أسواق التمويل الإسلامي حول العالم.
الأثر على المشهد الاقتصادي الإقليمي
يُمثّل هذا التوسع نقلة نوعية في مسيرة تطوير السوق المالية السعودية، إذ يُعزز قدرتها على استيعاب التدفقات الرأسمالية المحلية والأجنبية الضخمة. وبحسب بيانات فيتش للتصنيفات السيادية، باتت المملكة تتموضع كمرجع إقليمي للتمويل الإسلامي، مما يُعزز مكانة الرياض ضمن منظومة المراكز المالية العالمية المتنافسة. كما تستفيد من هذا النمو شركات التمويل والبنوك السعودية التي تُتيح لها أدوات الدين المتنوعة تعبئة الموارد اللازمة لتمويل المشاريع الكبرى ضمن رؤية 2030.
ويرى المحللون في بلومبرغ للأسواق أن استمرار نمو هذا السوق مشروط بالحفاظ على الاستقرار النقدي وجاذبية بيئة الأعمال، وهو ما تعمل الحكومة السعودية على تحقيقه بنشاط من خلال منظومة الإصلاحات الجارية.
توقعات المستقبل
مع استمرار الزخم الإصلاحي وتصاعد احتياجات التمويل للمشاريع العملاقة كنيوم وروشن والقدية والبحر الأحمر، يبدو أن مسيرة النمو في سوق الدين السعودي لن تتوقف عند حد 600 مليار دولار؛ بل تُشير التقديرات إلى أن السوق قد يتخطى مستوى 700 مليار دولار بحلول عام 2028 إذا ما واصلت بيئة الاستثمار تحسّنها وزادت حدة المنافسة على رأس المال الإقليمي.
المصدر: Arab News
