أرامكو تُحذّر من عواقب كارثية وتخفّض الإنتاج مع استمرار أزمة مضيق هرمز

aramco 001.png

في خضمّ توترات متصاعدة تلقي بظلالها الثقيلة على الشرايين النفطية للعالم، أطلقت شركة أرامكو السعودية العملاقة تحذيرات مدوّية وصفتها بـ”الكارثية”، مؤكدةً أن استمرار الأزمة في مضيق هرمز — الممر المائي الأكثر حيوية في منظومة الطاقة العالمية — بات يُهدد استقرار إمدادات النفط الخام بصورة غير مسبوقة منذ عقود.

تحذيرات أرامكو: جرس الإنذار يقرع

كشف مسؤولون رفيعو المستوى في أرامكو السعودية، في تصريحات نقلتها وكالة رويترز، أن الشركة باتت تواجه ضغوطاً هائلة جراء الاضطرابات الملاحية المتواصلة في مضيق هرمز، الذي تعبر منه نحو 21 مليون برميل من النفط يومياً، أي ما يعادل قرابة 20% من إجمالي الإمدادات النفطية العالمية. وأوضح المسؤولون أن الشركة اضطرت إلى مراجعة خططها الإنتاجية وخفض طاقتها التشغيلية بشكل مؤقت، في ظل تعذّر ضمان سلامة ناقلات النفط المتجهة نحو الأسواق الآسيوية والأوروبية عبر هذا الممر الاستراتيجي الحيوي.

وقال الرئيس التنفيذي للشركة إن “أي إغلاق أو تعطّل طويل الأمد لمضيق هرمز سيُفضي إلى عواقب كارثية على الاقتصاد العالمي بأسره، ولن تكون منطقة الشرق الأوسط وحدها في مرمى التداعيات”، مشيراً إلى أن الشركة تعمل على تفعيل خططها الطارئة لتحويل جزء من شحناتها عبر مسارات بديلة، في مقدمتها خط أنابيب “كيتسوراي” العابر للأراضي السعودية نحو البحر الأحمر، وإن كانت طاقته الاستيعابية تظل قاصرة عن استيعاب الحجم الكامل للصادرات.

ارتداد الأزمة على أسواق النفط العالمية

لم تتأخر الأسواق العالمية في استيعاب صدمة هذه التحذيرات؛ إذ قفزت أسعار خام برنت القياسي بأكثر من 8% في جلسة تداول واحدة، مسجّلاً أعلى مستوياته منذ أكثر من عام، في حين ارتفع خام غرب تكساس الوسيط بنسبة مماثلة. وأفادت التقارير بأن مخزونات النفط الاستراتيجية في عدد من الدول الصناعية الكبرى بدأت تتراجع، مما دفع وكالة الطاقة الدولية إلى عقد اجتماع طارئ لبحث آليات الاستجابة وإمكانية ضخ احتياطيات إضافية في الأسواق لتهدئة الأسعار.

وتشير التقديرات الأولية إلى أن كل أسبوع تعطّل إضافي في حركة الملاحة بالمضيق قد يُكلّف الاقتصاد العالمي ما يتراوح بين 1.5 و2 مليار دولار من الخسائر غير المباشرة، فضلاً عن الضغوط التضخمية التي ستمتد تداعياتها إلى قطاعات النقل والصناعة والغذاء على مستوى العالم.

التوقعات المستقبلية: بين الدبلوماسية وسيناريوهات التصعيد

يرى المحللون في مراكز الطاقة الكبرى أن المشهد الراهن يقف على مفترق طرق حاد؛ فإما أن تُفضي الجهود الدبلوماسية الدولية المتكثّفة — لا سيما الوساطات التي تقودها كلٌّ من سلطنة عُمان والأمم المتحدة — إلى تهدئة مضبوطة تُعيد الملاحة إلى مسارها الطبيعي في غضون أسابيع، وإما أن يتمادى التصعيد ليضع أسواق الطاقة أمام اختبار وجودي غير مسبوق. وفي كلا الحالين، تبدو أرامكو السعودية عازمة على تعزيز بنيتها التحتية البديلة وتسريع الاستثمار في مسارات التصدير المتعددة، تحسّباً لأي طارئ مستقبلي.

وفي السياق ذاته، تُشير مصادر دبلوماسية إلى أن مجموعة السبع ستعقد مشاورات عاجلة مع كبار منتجي النفط لبحث آليات تثبيت الأسواق، في حين تتواصل الاتصالات خلف الكواليس لإيجاد مخرج سياسي يُبعد شبح الكارثة الاقتصادية عن أسواق الطاقة العالمية.


روابط ذات صلة:


المصدر: رويترز | تاريخ النشر: 2025 | جميع الحقوق محفوظة.